كاتب بريطاني: ما يحدث للمسلمين بمعسكرات الاعتقال الصينية “وحشية عارمة جديرة بالنازيين”

Türkistan Times, 30.07.2020

يصف الكاتب البريطاني المتخصص في الشؤون الأمنية إدوارد لوكاس حال ما يزيد على مليون مسلم في معسكرات الاعتقال الصينية، التي تطلق عليها بكين، “معسكرات إعادة التأهيل” بالمزرية، مؤكدا أن ما يحدث فيها “وحشية عارمة جديرة بالنازيين”.

ويستهل الكاتب مقاله في صحيفة ديلي ميل (Daily Mail) البريطانية برسم صورة قاتمة لأوضاع عدد من النزلاء المكتظين في زنزانة مزدحمة مع بزوغ الفجر، حيث لا يزال البعض نائما والبعض الآخر مستيقظا في مساحة لا تزيد على 64 مترا مربعا يضطر فيها 15 من الـ 60 نزيلا للوقوف لإفساح المجال لغيرهم بالتناوب على النوم.

وذكر أن الخصوصية هناك منعدمة تماما، وفترات استعمال المراحيض مرشدة بدقيقتين فقط في المرة الواحدة وعلى مرأى من الآخرين دون حجاب يفصل بينهم.

وبما أن الجدران الزجاجية والكاميرات والميكروفونات منتشرة في كل مكان، فإن الكاتب يلفت إلى أن ذلك يعني أن كل كلمة وحركة مسجلة، هذا فضلا عن المخبرين المزروعين في كل زنزانة، والذين يدونون حتى ما يقوله الناس في منامهم ويمررونه إلى الحراس.

وكما هي الحال مع كل يوم جديد يبدأ الصباح ببث إجباري لأغاني الحزب الشيوعي الذي يشيد بأمجاد الوطن الأم وزعيمه الحكيم شي جين بينغ. ثم تصل وجبتهم الوحيدة في اليوم والتي هي عبارة عن حساء من الملفوف يقدم مع كسرة صغيرة من الخبز، وإذا كانوا محظوظين فقد يحصلون على بعض حبات الأرز أيضا.

ثم يصل عقار في شكل حبة بيضاء، وللتأكد من تناول المعتقلين له يجبر كل واحد منهم على فتح فمه كي يتم تفتيشها والتأكد من بلعه للدواء.

وهذا العقار الغامض، المهدئ نوعا ما، سرعان ما يؤدي إلى حالة من الخدر العقلي البائس حيث كل الأفكار والذكريات عن الحياة في الخارج ومصير الأحياء والآلام والآمال المحطمة تزول جميعها، والهدف الآن هو جعلهم يتناسون هموم يومهم.

وهذا المشهد، كما يقول الكاتب، يتكرر في كل واحد من معسكرات الاعتقال السرية في الصين التي تكرسها بكين لـ”إعادة تثقيف” مليون أو ما يزيد على ذلك من سكان البلاد من الأويغور المسلمين في شبكة من مئات المؤسسات التي شيدت في مناطق مختلفة من إقليم تزيد مساحته على 640 ألف ميل مربع في غرب الصين، أي ما يعادل سبعة أضعاف مساحة بريطانيا.

شهادة الناجين

ويتابع الكاتب أن كل تفاصيل هذا الوصف المروع للحياة داخل “منطقة الحكم الذاتي للأويغور في شينجيانغ”، التي يطلق عليها الأويغور تركستان الشرقية، تأتي من تقارير خرجت من المنطقة ومن حزمة ضخمة من وثائق الحزب الشيوعي الداخلية التي سربها العام الماضي مسؤول شجاع شعر بالاشمئزاز من السياسات التي كان ينفذها.

وهو ما أكدته شهادة الناجين التي جمعتها الناشطة رحيمة محمود في مكتب منظمة المؤتمر الأويغوري العالمي (World Uyghur Congress) في لندن وهيومان رايتس ووتش (Human Rights Watch) في مدينة نيويورك. كما أن محققي الإنترنت استخدموا أيضا صور الأقمار الصناعية المتاحة للجمهور لتعيين موقع تنامي تلك المعسكرات.

وأشار الكاتب إلى التلقين الصباحي، حيث يجلس مئات السجناء في غرفة صدى واسعة يستمعون لساعات من المحاضرات الرتيبة حول شرور الدين يتخللها ترديد إيقاعي لشعارات الحزب الشيوعي.

هذا فضلا عن أن كل الاتصالات باللغة الصينية، وإذا ما همس السجناء ولو بكلمة بلغتهم الأصلية فسيكون هذا علامة على التحدي توجب عقابا مرعبا، وفي نهاية هذا التعذيب النفسي من المحاضرات الروتينية يُسأل السجناء “هل هناك إله؟” والجواب الوحيد المسموح به هو “لا”.

ويضيف الكاتب أن كل لحظة يقظة هي انقضاض على معتقداتهم وتقاليدهم الغالية، ويضطر السجناء المجوعون إلى تناول لحم الخنزير وشرب الكحول في تحد لعقيدتهم الإسلامية. وبعد الظهر تأتي الاستجوابات، ولكسر مقاومتهم النفسية يضطر السجناء إلى مشاهدة الآخرين الذين يعذبون قبل جلسات الاستجواب الخاص بهم.

ويجبرون على التبليغ عن الأصدقاء والأسرة والاعتراف بجرائم وهمية مثل صنع القنابل والتجسس والتعبير عن توبة متذللة، حتى عن أفعال غير ضارة مثل وجود نسخة من القرآن. وأي مقاومة معناها الضرب والصدمات الكهربائية والحرمان من النوم.

ومن الأساليب الأخرى غير الإنسانية إجبار المعتقلين على التعري، وبالرغم من أن كشف العورة محرم في الإسلام فإن السجناء من جميع الأعمار يجبرون على الظهور بهذه الحال أمام بعضهم بعضا وأمام الحراس.

وبالنسبة للنساء فإن عمليات الفحص النسائية المهينة إلزامية والاغتصاب روتيني، وتختفي النساء الأصغر سنا ليلا ويبكين بصمت في الصباح، ويبدو أن الحقنة التي يأخذنها كل 15 يوما هي موانع حمل قسرية.

السترة البرتقالية

والأسوأ من ذلك كله هو السترة البرتقالية المرعبة التي تعني أن السجناء الذين يرتدونها سرعان ما يختفون ولا يمكن رؤيتهم مرة أخرى أبدا، والشائعات المتداولة حول هذا الأمر هي أن هؤلاء الأشخاص يقتلون من أجل أعضائهم الحيوية لتمويل السوق السوداء الدولية المربحة أو تلبية احتياجات النخبة في الحزب الشيوعي.

ولفت الكاتب إلى أن حياة الـ 9 ملايين الآخرين من الأويغور في مقاطعة شينجيانغ الذين حالفهم الحظ بالإفلات من المعتقلات هي نوع آخر من السجن، إذ كل حركة مراقبة بكاميرات الفيديو المدعومة بتفتيشات تطفلية تتم في نقاط التفتيش المنتشرة كل 185 مترا.

كما تنتشر الشرطة بالملابس المدنية في كل مكان يراقبون السلوك العام في صمت. وأي كلمة واحدة طائشة تظهر الإسلام يعاقب عليها بالسجن وغسيل المخ.

حتى الأطفال يستخدمون كمخبرين يشون بزملائهم في المدرسة إذا ما ظهر عليهم أي لمحة تدين، ويُخرجون من المدرسة ثم يخطفون ويرسلون إلى مدارس داخلية تديرها الدولة حتى وهم سن الخامسة حيث تغير عقيدتهم رغما عن أسرهم ودينهم وثقافتهم ولغتهم الأصلية.

أما النساء اللاتي يساق رجالهن إلى المعتقلات ويصبحن وحيدات في البيت، فيعين لهن مسؤول صيني يعيش معهن في البيت لمراقبة الأسرة، وهؤلاء الضيوف المتطفلون يتدخلون في كل شيء من خصوصيات البيت.

ويعلق الكاتب بأن مثل هذه الانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان كانت تجري منذ سنوات لكنها ظهرت إلى الرأي العام في الغرب بفضل العمل الشاق الذي يقوم به المحققون وشجاعة أولئك الذين فروا.

وأشار إلى أنه في الآونة الأخيرة فقط قال أحد الفارين المحظوظين “ربما أصبح الأمر أسوأ من النازيين، لأنهم يمكنهم الجمع بين أحدث التقنيات، مثل المراقبة على مدار الساعة في كل مكان، مع أكثر أساليب التعذيب بدائية”.

وختم الكاتب مقاله بأن الملمح الأكثر إثارة للدهشة في هذه القصة هو أنه في مواجهة هذا البرنامج الذي ترعاه الدولة من القمع الجماعي والإبادة الثقافية لا يزال العالم الإسلامي صامتا تقريبا.

ويوضح ذلك بأن الاعتماد الكبير لبعض الدول مثل باكستان وغيرها من الدول الإسلامية على الصين في التجارة والاستثمار والبنية التحتية والأمن جعلها لا تنبس ولو ببنت شفة لانتقاد الفظائع التي ترتكب ضد إخوانهم المسلمين في شينغجيانغ!

المصدر: ديلي ميل