في الصين: لا للمصحف والسجادة

al-madina , 24.10.2017

سالم بن أحمد سحاب

مرة أخرى، تمارس السلطات الصینیة أقصى وأشد صور التسلط ضد المسلمین الإیغور في تركستان المحتلّة، حیث طالبتھم بتسلیم كل ما لدیھم من متعلقات دینیة تربطھم بدینھم الحنیف.

وطبقا لصحیفة الإندبندنت البریطانیة، فقد نفّذ مسؤولون صینیون جولات في الأحیاء والمساجد، لإبلاغ الأھالي المسلمین بالأمر وتحذیرھم من «عقاب قاس جداً» بحق من یعثر لدیھ على شيء من تلك المتعلقات، كالمصاحف أو سجاجید الصلاة.

وقال أحد المسلمین: «تلقینا إشعارا یقول إن كل فرد من مسلمي الإیغور، یجب أن یُسلّم أي مواد في منزلھ مرتبطة بالدین الإسلامي، بما في ذلك المصاحف وسجاجید الصلاة، وأي شيء آخر یرمز للدین.

وتضمن الإشعار الإخبار بأن التسلیم یُنفّذ طوعیاً، مع فرض عقوبات قاسیة جدّاً بحق المخالفین، دون أن یوضح طبیعتھا.

وقال: إن الشرطة تنشر إعلانات بھذا الشأن عن طریق منصة التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار في الصین «ویشات».

ألھذه الدرجة تبلغ الجرأة بالسلطات الصینیة على إھانة أكبر طائفة مسلمة في بلادھم؟ وما كانت بلاد المسلمین الإیغور یوما جزءا من الصین قبل أن یحتلوھا.

لقد شغل المسلمون بقضایا أخرى عن قضایا الأقلیات المسلمة حول العالم، فكانت مجازر البوذیین الحاقدین بكل صورھا المروعة ضد إخوتنا الروھینجا في بورما، بل ظل العالم (المتحضر) یستمتع بمشاھد القتل. والتدمیر في حق طوائف المذھب السني في الشام ثم في العراق، ولا ناصر لھم.

ما ھذه الأخطار العظیمة التي یمكن أن تتوارى خلف مصحف أو سجادة؟ لماذا الإصرار على محو كل رمزیة للإسلام؟ ألا یُمثّل ھذا العداء الفاضح عملیات سكب متواصل للزیت الحار على النار الملتھبة؟ لكم سمعنا عن حكماء الصین، وعن أمثال مشھورة منسوبة لھمِّ تُرسخ مبادئ التسامح والتعایش؛ لأنھا السبیل الواحد لمجتمعات قویة متماسكة، متعددة الثقافات والأدیان والمعتقدات.

ھذه العنصریة المقیتة لن تجني منھا الصین إلاّ شوكاً سیغص بھ أولئك الذین یزینون ھذا المدى البعید من الإجرام بحق شعب مسالم تعرض لكل أنواع الظلم.