10بنود سرية للقضاء على حلم استقلال تركستان الشرقية

Turkistantimes , 18.10.2017

بعد أكثر من نصف قرن لاحتلال تركستان الشرقية من قبل الصين الشوعية، مازال الاحتلال يعيش هاجس الخوف من انفصالها وحرمانه من خيراتها التي تغذي المليار ونصف المليار من الصينيين. ولهذا السبب حاولت الصين منذ احتلال تركستان الشرقية 1949م إبادة أهلها واستبدال المستوطنين مكانهم بالتهجير والتهجيرالمضاد، ونهب ثرواتها.

على الرغم من أن المسلمين في تركستان الشرقية يشكلون الأغلبية، إلا أن احتلال الصين لأراضيهم وجعل تركستان الشرقية ولاية من الولايات باسم”شينجانغ”جعل أهلها أقلية من حيث صلتهم بالصين، حتى أن هذا الأمر غاب عن كثير من الناس وظن أن تركستان جزء لا يتجزأ من الصين مع كونها أرضا محتلة. لهذا كان التعريف بها استقلالا عن موضوع الأقلية المسلمة في الصين.

تعتبر تركستان الشرقية قسما من التركستان عامة، شرقية وغربية، وقعت الشرقية منها تحت الاحتلال الصيني والغربية تحت الاحتلال الروسي، إلا أن الأخيرة نالت استقلالها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

 

أوضاع المسلمين في تركستان الشرقية

 

 

  • فترة ما قبل الاحتلال الصيني:

 

نعم المسلمون بفترة من الاستقرار لم يعكر صفوهم إلا غزو من جانب بعض القبائل الوثنية، ثم تعرضوا للغزو المغولي في القرن السابع الهجري، ثم هدى الله سلاطين المغول للإسلام فاستقرت الأحوال وظلت تركستان الشرقية دولة إسلامية مستقلة قرابة ألف عام.

 

  • الأوضاع في فترة الحكم الشيوعي:

 

عقب احتلال الصين الأخير لتركستان الشرقية قامت باستقدام ملايين الصينيين إليها وتوطينهم فيها بقصد جعل المسلمين أقلية وقاموا بإلغاء المؤسسات الدينية واستولوا على ممتلكات المسلمين، وهدموا مساجدهم، وجعلوا بعضها أندية ومقاهي، ودورا للسينما ومسارح وأجبروا المسلمين على تربية الخنازير في المساجد، والتزاوج مع الصينيين، وألغوا تدريس مايتعلق بهوية المسلمين بلغة عربية ومواد دينية وتاريخية، وأعلنوا أن الإسلام خارج القانون يعاقب كل متلبس به، ومع كل هذا فقد حاول المسلمون التمسك بدينهم وعقيدتهم وهويتهم الثقافية، وقاموا بثورات مستمرة ضد الاحتلال الصيني مثل ثورة عبد الحميد داموللام في خوتان1954م وثورة كاشغر 1966م وثورة بارين 1989م وثورة غولجا 1997م وثورة أورومتشي2009م وثورة ياركند2014م راح ضحيتها الملايين. كل تلك الثورات تم القضاء عليها بارتكاب مجازر وحشية ضد شعبنا الثائر.

أبرز مظاهر الاضطهاد الديني

 مارست السلطات الصينية كافة أنواع الاضطهاد على المسلمين منذ الاحتلال وإلى يومنا هذا، من أبرزها:

  • حظر التعليم الإسلامي تماما، فقد اتخذت السلطات الصينية تعهدات خطية من أولياء الأمور وأئمة المساجد بعدم تعليم أطفالهم العلوم الإسلامية سواءا في البيوت والمساجد.
  • منع بناء مساجد جديدة، وتم هدم آلاف المساجد ومازالت عملية الهدم مستمرة، مؤخرا تم هدم مسجد “بيت الله” وهو من أشهر مساجد خوتان.
  • منع رفع الأذان من مكبرات الصوت. يتم من دخول خمس فئات من المسلمين دخول مسجد وهم:أعضاء الحزب الشيوعي، الموظفون والمتقاعدون، المدرسون والطلاب، النساء، الشباب دون الثامنة عشر.
  • منع طبع الكتب الإسلامية ونشرها في البلاد، تاريخ الاحتلال الصيني حافل بحرق الكتب الإسلامية والمصاحف خاصة أيام مايسمى بالثورة الثقافية، ونحن في القرن الواحد والعشرون مازالت السلطات الصينية تصادر المصاحف والكتب الإسلامية وتحرقها، مؤخرا بدأت من جديد مصادرة المصاحف وسجاجيد الصلاة في جميع أنحاء تركستان.
  • منع نشر مقالات إسلامية في الصحف والإذاعات رغم وجود أكثر من 30 مليون مسلم في تركستان.
  • فرض لغة صينية وإلغاء اللغة الأويغورية من الإستخدام، علما بأن تركستان الشرقية تتمتع بحكم ذاتي صوري.
  • إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية من حياة المسلمين من زكاة وميراث ونكاح وطلاق، واقتصار الصلاة والصيام لشريحة معينة فقط من المسلمين.
  • إخضاع المدارس للمناهج التعليمية الصينية والالحادية دون اعتبار للخصوصية الدينية والعرقية والثقافية للمسلمين.
  • اعتقالات تعسفية، في الأونة الأخيرة قامت السلطات الصينية باعتقال ملايين المسلمين وإرسال مئات الآلاف منهم إلى ما يسمى ب”مراكز التربية” وهي أسوأ من السجون. والحكم على أغلبهم بالسجن عشر سنوات فما فوق، أغلب التهم واهية تتعلق بالتعليم والتعلم واللحية والحجاب.

بتاريخ 19 مارس 1996م صدر القرار السري من 10 بنود للقضاء على حلم استقلال”شينجيانغ” (تركستان الشرقية) من المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني برئاسة الرئيس الصيني جيانغ زمين وبموافقة الأعضاء الدائمين ومما جاء فيه:

 

  • “شينجيانغ” جزء لا يتجزأ من الصين، ولكن الانفصاليين في الداخل والخارج يعملون على فصلها، ويجمعون قواهم، حتى أن بعض الموظفين في الحزب والحكومة ينتقدون سياسة الحكومة المركزية بشكل مكشوف بينما بعضهم يمارس العنف والإرهاب، وقد حان الوقت لاتخاذ خطوات عاجلة لبذر الشقاق والخلاف بينهم.
  • لابد من تطهير جميع أجهزة الدولة والحكومة والحزب من الأشخاص المشبوهين بسرعة فائقة وإشغال أماكنهم بالأشخاص الذين يظهرون الولاء للحزب ولا يخشون الموت في سبيله، ولا بد من إرسال وإعداد الموظفين الصينيين الشباب لإسناد المهمة إليهم في “شينجانغ”.
  • يجب أن تسيطر الدولة على النشاط الديني وتمنع جميع النشاطات الدينية الخاصة، ويمنع أعضاء الحزب الشيوعي من ممارسة أي نشاد ديني، ويطرد كل من يفعل ذلك، ويجب حماية الناس من الدعوة الدينية.
  • يمنع التبادل الثقافي من مدرسين وطلاب وعلماء حالا، ولا يسمح لأي شخص أجنبي أن يلقي درسا أيا كان نوعه في المؤسسات التعليمية، ويجب اختبار الطلاب المبتعثين من “شينجانغ” بدقة وحسب التزامهم بتعاليم الحزب الشيوعي، وكذلك تحديد عدد الطلاب الذين يدرسون في الخارج على حسابهم، ويمنع علاقة المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمثيلاتها في الخارج، والمدارس التي لا تتقيد بهذه التعليمات تغلق حالا ويعاقب بشدة مديروها ومسئولوها.
  • يطور أداء الأجهزة الأمنية كافة، ويجب اختيار القضاة والمسئولين من الموالين للحزب، وكذلك بث العملاء والجواسيس لجمع المعلومات عن دعاة الانفصال في الداخل والخارج إذ أن هناك علاقة وثيقة بينهم.
  • ميليشيات جيش الإنتاج والبناء XPCC تقوم بدور كبير في استقرار الأوضاع في “شينجانغ”، ولا بد من تقويته وحل مشاكله المادية حتى يتمكن من استيعاب الشباب المهجرين، و لابد من تركيز أفراده في مواقع السلطة والإدارة في الحزب والدولة والحكومة، ولايقتصر عمله على البناء والإنتاج، بل هو جيش كامل الصلاحية في الحفاظ عن الحدود والتجاوزات.
  • فصائل جيش التحرير الشعبي PLA لا بد من تحديثه وتسليحه بما يمكنه من صد القوى الأجنبية التي تتطلع إلى التدخل في “شينجانغ” ولا بد من تعزيز علاقاته بالحزب والجيش والشعب كي يقوم بدوره في حفظ وحماية المدن والقرى من حركات الانفصاليين في “شينجانغ”.
  • المراكز الرئيسة لدعاة الانفصال هي: تركيا، قازاقستان، وقيرغيزستان، أما الصين فهي دولة قوية ولها دور في الشئون الدولية، وفي ذلك لابد من العمل بالطرق الدبلوماسية بممارسة الضغوط على هذه الدول لمنع نشاط أولئك في أراضيها، ولا بد أن تكون هذه الدول هي أهدافنا الرئيسية، ولا بد من تركيز الجواسيس والعملاء إذ من خلالها يمكن بث الفتن والخلافات بينهم وضرب بعضهم ببعض، ولابد من تشتيت قوتهم ومنع اتفاقهم حتى لا تتاح لهم فرصة تدويل قضية “شينجانغ”.
  • لابد أن لمكاتب وإدارات الحكومة والدولة والحزب والأمن العام وأمن الدولة والجيش ووحدات جيش التحريرالشعبي وميليشيات جيش الإنتاج والبناء أن تضع خطة مشتركة لإعداد قوة عالية التجهيز والتدريب وسرعة الحركة لقمع أي حركة أو مظاهرة أو أعمال عنف في “شينجانغ” بقوة، كما لابد من وضع خطة أخرى للاستفادة من الوحدات الأخرى في المقاطعات المجاورة.
  • منسوبو الحزب والدولة والحكومة مسئولون عن تنفيذ هذه القرارات التي اتخذها المكتب السياسي بكامل أعضائه للجنة الدائمة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بدون تقصير.

 

هذه القرارات نفذتها الاحتلال الصيني من أكثر من عشرين عاما ولم تنجح تماما للقضاء على حلم استقلال تركستان الشرقية من قلوب أبنائها، يبدو أن الصين انتقلت الآن إلى مرحلة أخطر من الأولى وهي القضاء على شعب إسمه “الأويغور” من الوجود حتى لا يبقى في المستقبل خطر انفصال هذه المنطقة الغنية من الصين، ولكن الصين بقوتها وجبروتها لا شيء أمام قوة الخالق الجبار، والشعب التركستاني لهم كامل الحقوق في تقرير مصيره بنفسه.

 

إعداد: عبد الله باتور

مصدر المعلومات:

جريدة العالم الإسلامي العدد1804 4أغسطس2003م